ابن أبي حاتم الرازي
27
كتاب العلل
علل الحديث ، فقال : « وهو عِلْمٌ برأسه ، غيرُ الصحيح والسقيم والجَرْحِ والتعديل . . . وإنما يعلَّل الحديثُ مِنْ أوجُهٍ ليس للجَرْح فيها مَدْخَل ؛ فإنَّ حديثَ المجروح ساقطٌ واهٍ ، وعلَّةُ الحديثِ تَكثُرُ في أحاديث الثقات ؛ أن يحدِّثوا بحديثٍ له علَّة ، فيَخْفَى عليهم علمُهُ ، فيصيرُ الحديثُ معلولاً ، والحُجَّةُ فيه عندنا : الحفظُ والفَهْم والمعرفةُ لا غير » . وفي موضعٍ آخَرَ ( 1 ) ذكَرَ معرفةَ الصَّحيح والسقيم ، فقال : « وهذا النوعُ مِنْ هذه العلومِ غيرُ الجَرْحِ والتعديل الذي قدَّمنا ذِكْرَه ، فرُبَّ إسنادٍ يَسْلَمُ من المجروحين غيرُ مُخَرَّجٍ في الصحيح ، فمِنْ ذلك . . . » ، ثم ذكر ثلاثةَ أحاديثَ معلولةً ، وتكلَّم على عللها ، ثم قال : « ففي هذه الأحاديثِ الثلاثةِ قياسٌ على ثلاثِ مِئَةٍ ، أو ثلاثةِ آلاف ، أو أكثَرَ من ذلك : أنَّ الصَّحيح لا يُعْرَفُ بروايته فقطْ ، وإنما يُعْرَفُ بالفَهْمِ والحفظِ وكثرةِ السَّمَاع ، وليس لهذا النوع من العلم عَوْنٌ أكثَرُ مِنْ مذاكرةِ أهلِ الفَهْم والمعرفة ؛ لِيَظْهَرَ ما يخفى من عِلَّةِ الحديث ، فإذا وُجِدَ مِثْلُ هذه الأحاديثِ بالأسانيد الصَّحيحة غَيْرَ مخرَّجة في كتابَيِ الإمامَيْنِ البخاري ومسلم ؛ لَزِمَ صاحبَ الحديثِ التنقيرُ عن علَّته ، ومذاكرةُ أهلِ المعرفةِ به لِتَظْهَرَ عِلَّته » . اه - . وبوَّب الخطيبُ البغداديُّ ( 2 ) بابًا ذكَرَ فيه أنَّ المعرفةَ بالحديثِ
--> ( 1 ) " معرفة علوم الحديث " ( ص 58 - 60 ) ، في النوع التاسع عشر . ( 2 ) في " الجامع ، لأخلاق الراوي وآداب السامع " ( 2 / 382 ) .